أخي
الشاب
! إن
تجار الدنيا لا يألون جهداً ، ولا يدّخرون وسعاً في
اغتنام أي فرصة ، وسلوك أيِّ سبيل
يدرُّ عليهم الربح الكثير ، والمكسب الوفير ،
فلماذا لا تتاجر أنت مع الله ؟ فتسابق
إلى الطاعات والأعمال الصالحات ،
لتفوز
بالربح الوفير والثواب الجزيل منه
سبحانه وتعالى
. ورمضان
– أخي الشاب
–
من أعظم الفرص التي يجب أن يشمر لها
المشمرون ، ويَعُدَّ لها
عُدَّتها المتقون ، ولا يغفل عن
اقتناصها المتيقظون ، فهو شهر مغفرة الذنوب ،
والفوز بالجنة ، والعتق من النيران ،
لمن سلم قلبه ، واستقامت جوارحه ، ولم
يُضَيَّع وقته فيما يضرّ أو فيما لا
يفيد
. وإليك
– أخي الشاب
–
بعض الأمور التي
تُعينك على اغتنام أوقات هذا الشهر
وإعمارها بالأعمال
الصالحات
الصيام عبادة وليس عادة قال
النبي صلى الله
عليه وسلم "
من
صام رمضان
إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه
" متفق عليه
.
ومعنى قوله"
إيماناً
" أي إيماناً بالله وبما أعده من الثواب
للصائمين . ومعنى
قوله
"
احتساباً
" أي طلباً لثواب الله ،
لم يحمله على ذلك رياء ولا سمعة ، ولا طلب
مال ولا جاه
.
رمضان نعمة يجب
شكرها تأمل
–
أخي الشاب – في الذين أدركهم الموتُ
قبل دخول شهر رمضان ، فقد انقطعت أعمالهم
وطُويت صحائفهم ، فلا يستطيعون اكتساب
حسنة واحدة ، ولا فعل معروف وإن كان يسيراً
. أما
أنت – أخي الشاب – فقد مد الله في عمرك
حتى أدركت هذا الشهر العظيم ، وهيَّأك
لاكتساب هذا الثواب وتلك
الأجور . وهذا – والله –
نعمة كبرى ينبغي شكرها ،
والثناء
على الله تعالى بإسدائها
.
النوم
والسهر أخي
الحبيب ، إذا قضيت نهار رمضان في النوم
، وليله في السهر واللعب ، حُرمت أجر الصيام
والقيام ، وخرجت من
الشهر صفر اليدين ، فهي - والله –أيام
معدودة ، وليال مشهودة ،
ما تُهل علينا إلا وقد آذنت بانصرام ،
فاجتهد فيها – رحمك الله – بالطاعة والعبادة
تفز باللذة والنعيم غداً . وإياك أن
يدركك الشهر وأنت في غفلة ،
فقد قال
النبي صلى
الله عليه وسلم
"
رغم أنف رجل دخل
عليه رمضان ، ثم انسلخ قبل أن يغفر له
"
رواه الترمذي والحاكم وصححه الألباني.
تلاوة
القرآن رمضان
شهر القرآن ، وقد كان السلف إذا دخل رمضان يجتهدون في
قراءة القرآن
ويقدمونها على كل عبادة ، حتى رُوي عن
بعضهم أنه كان يختم القرآن كل ليلة ، فاجتهد
رحمك الله في تلاوة القرآن في هذا
الشهر ، واقرأ بترسُّل وترتيل وتدبر وخشوع ،
والتزم بأحكام التلاوة ما استطعت
.
قيام
الليل قيام
الليل سنة مؤكدة في غير رمضان ، وهو أشد تأكيداً في
رمضان ، وهو صلاة التراويح
التي يصليها الناس في المساجد ، فينبغي
الحرص عليها وإتمامها كاملة مع الإمام ، فقد
قال
النبي صلى الله
عليه وسلم "
من قام مع إمامه حتى ينصرف كتب له قيام ليلة
"
رواه أهل السنن وقال الترمذي حديث
صحيح
الصدقة الصدقة
في رمضان لها مزية وفضيلة عن غيره من الشهور ، وقد
كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل
رمضان أجود بالخير من الريح المرسلة ، فاحرص
على التصدُّق في هذا الشهر والجود بما
عندك
.
تفطير الصائمين واحرص
كذلك على تفطير الصائمين ، وإطعام الفقراء والمساكين ،
فقد قال
صلى الله عليه وسلم
"
من فطَّر صائماً
كان له مثل أجره "
رواه أحمد
والترمذي وصححه
لزوم المساجد خير
بقاع الأرض المساجد ، فاحرص على صلاة
الجماعة في المساجد ، وانتظار الصلاة بعد
الصلاة ، ولا تدع شيئاً من النوافل ،
فإنها تسدُّ خلل الفرائض ، وتوجب محبة الله
تعالى ؛ قال تعالى في الحديث القدسي
"
ولا يزال عبدي
يتقرب إليَّ بالنوافل حتى
أحبه
"
رواه
البخاري
العمرة في
رمضان للعمرة
في رمضان فضل كبير ، فقد فقال
النبي صلى الله عليه وسلم
"
عمرة في رمضان
تعدل حجة – أو
قال حجة معي "
رواه
البخاري
العشر
الأواخر احرص
– أخي الشاب – على أن يكون اجتهادك في العشر الأواخر
أكثر من اجتهادك فيما قبلها ، فقد كان
النبي صلى الله عليه
وسلم إذا دخل العشر أيقظ
أهله ، وأحيا
ليله ، وجدَّ وشدَّ المئزر
ليلة
القدر تحرَّ
ليلة القدر في العشر الأواخر من
رمضان ، وبخاصة في ليالي الوتر منها ،
فأحي الليالي بالعبادة من صلاة وقيام وقراءة
قرأن وذكر ودعاء وغير ذلك من الطاعات ،
فإن ثواب العبادة في هذه الليلة أفضل من
ثواب العبادة في ألف شهر ليس فيها ليلة
القدر
.
غضُّ
البصر غضُّ
البصر عبادة قل العمل بها ، فلم لا تحيي هذه الفريضة
العظيمة
. الذكر كن
ذاكراً لله على كل
حال ، فقد فاز الذاكرون بخيري الدنيا
والآخرة
.
الدعاء الدعاء
هو العبادة ، وهو دليلٌ على افتقار العبد إلى ربِّه
وضرورته إليه في كل حال ، وقد سماه
الله تعالى عبادة في قوله
"
وَقَالَ
رَبُّكُمْ
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ
الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي
سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ
"
فأين أنت – أخي الشاب – من عبادة
الدعاء ؟
الاعتكاف وهو
لزوم المسجد
والانفراد لطاعة الله ، فلا تضيَّع
أيام اعتكافك وساعاته في اللغو والكلام في
سفاسف
الأمور ، فيكون الذي لم يعتكف أفضل منك
!!
الطعام
والشراب إياك
وكثرة الطعام أو الشراب فإنها تؤدي إلى التراخي
والفتور
والتكاسل عن العبادة
.
منكرات يجب
اجتنابها إقلاعك
عن التدخين في نهار رمضان دليل على قوة عزيمتك ، فلم
لا تمتنع عنه
بالكلية في الليل
والنهار ؟!
لا تصاحب الأشرار الفارغين ، فإنك إن
صاحبتهم كنت
مثلهم
. شرُّ
بقاع الأرض الأسواق
، فإياك والتواجد فيها لغير
حاجة
. الخلوة
والاختلاط بالنساء الأجنبيات من
أكبر أسباب الشرور والفساد والعقوبات
العامة ؛ فاحذر من
ذلك
. إياك
ومنكرات اللسان ،
فإنها تُضعف ثواب الصيام جداً ، قال
صلى الله عليه وسلم "
من لم يدع قول
الزور
والعمل به والجهل ، فليس لله حاجة في
أن يدع طعامه وشرابه
"
رواه البخاري
وصلى الله
وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه
وسلم
.